لماذا ترتفع درجات الحرارة بهذا الشكل؟.. دراسة تكشف تأثير التغير المناخي على موجات الحر
تشهد مناطق مختلفة من أوروبا ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة، دفعت علماء المناخ إلى دراسة العلاقة بين موجات الحر المتطرفة والتغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية، في ظل تزايد الظواهر الجوية الحادة خلال السنوات الأخيرة.
تشهد مناطق مختلفة من أوروبا ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة، دفعت علماء المناخ إلى دراسة العلاقة بين موجات الحر المتطرفة والتغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية، في ظل تزايد الظواهر الجوية الحادة خلال السنوات الأخيرة.
وكشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة ماينوث، بالتعاون مع علماء من هيئة الأرصاد الجوية الأيرلندية وشبكة إسناد الطقس العالمي، أن درجات الحرارة القياسية التي سُجلت خلال شهر مايو لم تكن لتحدث بالمعدلات نفسها في غياب ظاهرة الاحتباس الحراري الناتجة عن الأنشطة البشرية.
علماء: التغير المناخي جعل موجات الحر أكثر شدة
وقالت الدكتورة كلير بيرجين، الباحثة في جامعة ماينوث، إن ارتفاع درجات الحرارة القياسية في وقت مبكر من الموسم أصبح أكثر وضوحًا، مشيرة إلى أن درجات الحرارة القياسية التي شهدها شهر مايو لم تكن ممكنة بالمعدلات الحالية لولا الاحترار العالمي الناجم عن الأنشطة البشرية.
وأكدت الباحثة ضرورة الإسراع في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، إلى جانب زيادة الاستثمارات في إجراءات التكيف مع التغيرات المناخية، للحد من الآثار الناتجة عن موجات الحر والظواهر الجوية المتطرفة.
كيف يضاعف التغير المناخي موجات الحر؟
اعتمد الباحثون في تحليلهم على ما يُعرف باسم «دراسات الإسناد المناخي»، وهي منهجية علمية تهدف إلى تحديد مدى تأثير التغير المناخي الناجم عن الإنسان في حدوث ظاهرة جوية معينة أو زيادة شدتها.
وقارن العلماء بين الظروف المناخية الحالية، التي ارتفعت حرارتها بالفعل بنحو 1.4 درجة مئوية نتيجة التغير المناخي، وبين سيناريوهات افتراضية لعالم أكثر برودة، بهدف تحديد الفرق الذي أحدثه الاحتباس الحراري في شدة موجة الحر الأخيرة.
وشملت الدراسة تحليل أعلى درجات الحرارة خلال النهار وأدنى درجات الحرارة ليلًا على مدار ثلاثة أيام في شهر يونيو، مع مقارنة النتائج بمناخ كان أكثر برودة بمقدار 1.1 درجة مئوية و0.6 درجة مئوية مقارنة بالمناخ الحالي.
موجات الحر كانت أقل حدة قبل عقود
اختار الباحثون عامي 1976 و2003 للمقارنة، نظرًا لتعرض أوروبا خلالهما لموجات حر قياسية ارتبطت بآثار صحية وإنسانية خطيرة، من بينها تسجيل آلاف الوفيات.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الظروف الجوية نفسها التي أدت إلى موجة الحر الأخيرة كانت ستنتج درجات حرارة أقل بكثير لو حدثت في مناخ العقود الماضية.
ففي حال وقوع الظروف الجوية الحالية خلال عام 1976، كانت درجات الحرارة خلال النهار ستنخفض بنحو 3.5 درجة مئوية، بينما كانت ستنخفض بنحو درجتين مئويتين مقارنة بالمناخ الحالي إذا وقعت في عام 2003.
كما أظهرت النتائج أن درجات الحرارة ليلًا كانت ستصبح أقل بنحو 2.4 درجة مئوية في سيناريو عام 1976، وبنحو 1.3 درجة مئوية مقارنة بالظروف الحالية في سيناريو عام 2003.
ارتفاع مخاطر موجات الحر الليلية
وأشارت الدراسة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة ليلًا يمثل أحد أبرز مظاهر تفاقم موجات الحر، إذ أصبحت الليالي شديدة الحرارة أكثر احتمالًا بنحو 100 مرة مقارنة بما كانت عليه قبل 23 عامًا، خلال موجة الحر الأوروبية الشهيرة عام 2003.
كما أصبحت درجات الحرارة القصوى خلال ساعات النهار أكثر احتمالًا بنحو 10 مرات، وفقًا لنتائج التحليل.
وأكد الباحثون أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية لم يكن العامل الوحيد وراء حدوث موجة الحر، لكنه وفر الظروف المناخية التي جعلت الحدث أكثر احتمالًا وشدة، بعدما أدى ارتفاع حرارة الغلاف الجوي إلى زيادة كمية الحرارة المتاحة وتفاقم درجات الحرارة القصوى.
وتشير هذه النتائج إلى أن ارتفاع درجات الحرارة القياسية وموجات الحر المتكررة لم تعد ظواهر منفصلة، بل ترتبط بشكل متزايد بالتغيرات التي يشهدها النظام المناخي العالمي، وهو ما يعزز الحاجة إلى خفض الانبعاثات والاستعداد بشكل أكبر للتعامل مع آثار التغير المناخي.

